الأربعاء، 24 يونيو 2015

قصه(( عـــــــــــــم فانوس))


عم فانـــــــــــــــــــــــوس

قصه بقلم أديب الظل

سيد مدكـــــــــــور

دفعتها الحاجه الى الموافقه على أن تذهب لمستوصف الدكتور موريس الخيرى والقريب من مسكنها طلبا للعمل حتى تستطيع أن تسد حاجاتها وتساعد فى متطلبات أسرتها والتخفيف عن كاهل أمها المعدم
فلم تجد غطاطه فى ذلك للعمل عند الدكتور موريس وهو المعروف عنه حسن الخلق والاخلاق الحميده والسمعه الطيبه بين جموع الاهالى والجيران وخاصه أن جارهم عم فانوس يعمل كذلك فى نفس المستوصف منذ افتتاحه بالحى لتجد فى ذلك الأرتياح وزياده فى الطمأنينه لوجود عم فانوس فى نفس المكان ولما لا وهو جارهم الطيب الحنون الذى تجد بين يديه المحبه والابوه الصادقه والمشاعر الطيبه وكذلك أسرته واولاده
فمنذ طفولتها البائسه وحرمانها من عطف الاب الذى مات وهى لم تستكمل دراستها الأبتدائيه بعد وجدت نفسها يتيمه الادب وفاقده للسند القوى الذى تحتمى به وقت الشدائد من رياح الحياه العاتيه
ولقد شاهدت منذ صغرها أمها الفقيره تأخد كل سبيل لكى تستطيع ترتبيتها على أحسن مايكون هى وأخيها الصغير الذى لم يكن قد بلغ سن الألتحاق بالمدرسه حينئذ
وكان ميرى أبنه عم فانوس بمثابه الاخت لها ورفيقه دربها وتؤمها الروحى منذ الطفوله حتى شبت صداقتهما مع الايام وتكبر فيهما روح المحبه والاخاء دون تميز او تفرقه حتى ان اهل المنطقه كانوا يطلقون عليهما التؤامتان
ولم يفرق عم فانوس فى محبته ومعاملته بين أبنته ميرى وبين صديقتها المسلمه
حتى ما ان ادركتها بواكير الشباب شدت ساعديها طالبا ان تقدم يد العون لأمها حتى تستطيع ان تعينها على مواجهه شدائد الحياه واعباءها
وكان عم فانوس ذلك الرجل العارف بحق الجار الحائط والسند الذى تستند عليه هى وامها ويد العون القريبه لأسرتها بلا كلل أو ملل فيسعى جاهدا الى الدكتور موريس الذى يعمل تحت ادارته فى مستوصفه الخيرى لكى يوفر لها فرصه عمل كريمه ولو حتى مجرد موظفه استقبال للمستوصف وتنظيم المواعيد والقيام بالأعمال الكتابيه وما شابه ذلك من الاعمال الخاصه بالمستوصف الخيرى
))2((
كم كانت سعادتها حينئذ عندما أبلغتها فى ظهيره هذا اليوم صديقتها ميرى ابنه عم فانوس بأن عليها الاستعداد للذهاب برفقتها فى صحبه والدها لأستلام العمل بمستوصف الدكتور موريس الخيرى بعدما لبى طلب عم فانوس ووافق على الحاقها بالعمل فى وظيفه الاستقبال بالمستوصف
وما ان خطت أولى خطوتها نحو عتبتات المستوصف حتى نالتها الدهشه وأعتلتها الرهبه المدفونه بداخلها
فعلى الرغم من فساحه المكان وسعته الا ان الصور التى وجدتها معلقه على جدران الحوائط جذبت انتباها وفضولها فلقد وجدت حين دخلت من صاله الاستقبال الصور والأيات القرانيه الى جانب صور العذراء والهلال الى جانب الصليب وما اكثر ما وجدت باسم الله ماشاء الله ولا حول ولا قوه الا بالله
والمعوذتين الى جانبهم صوره الهلال والصليب والوحده الوطنيه ايبان ثوره 1919
ولكن ما اشد من انبهارها وزادها تعجبا تلك الابيات الشعريه
التى كانت تتوسط الحائط المواجهه لحجره الاستقبال
التى من المفروض انها ستكون خاصتها ومكانها الاساسى وكانت الابيات تقول
يافاتح الأرض ميدانا لدولته
صارت بلادك ميدانا لكل قوى
ياقوم هذا مسيحى يذكركم
لا ينهض الشرق الا بحبنا الاخوى
فأن ذكرتم رسول الله تكرمه
فبلغوه سلام الشاعر القروى
ولم يطل اندهاشها طويلا بدخول الدكتور موريس مرحبا بتواجدها فى حراره وحنان ابوى طيب لتجده يرتب على كتفها فى ود وحنان ابوى مشيرا للصوره التى تحمل هذه الابيات موجهها حديثه اليها
على فكره الأبيات ده يابنتى لشاعر من شعراء المهجر وهو مسيحى اسمه رشيد سليم الخورى واشتهر هذا الشاعر بالشاعر القروى ولقد صاغ هذه القصيده بعنوان عيد البريه يستحث فيها المسلمين والنصارى لأستعاده مجدهم القديم ويقرىء رسول الله سلامه وحبه داعيا الى التاحب والتأخى بين المسلمين والمسيحين خدمه لأوطانهم والشرق العربى بأكمله
واتمنى ياابنتى ان تجدى الطمأنينه والأطمئنان بيننا واذا دعتك الحاجه لأى مساعده لا ترددى فلك ان شاء الله ماتريدين انت ووالدتك ولن اتأخر فى مساعده او تقديم يد العون لك ولاسرتك الطيبه
وربنا يقدرنا على تقديم كل خير المهم انك تخلى بالك من نفسك كويس وماتزعليش ماما ابدا
فلا تجد اى كلمه يستحقها الا بان تقول
ربنا يديم المحبه يادكتور موريس وأقدر اكون عند حسن ظنكم الطيب
ولنا لقاء متجدد لأستكمال حكايه عم فانوس
بقلمى
سيد مدكور
اديب الظل
القاهره 2يناير2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق